فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351645 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة لقمان (31) : الآيات 1 إلى 5]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (2) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3)

سورة لقمان من السور التي بدئت ببعض حروف التهجي ...

وقد فصلنا القول في معانيها، عند تفسيرنا لسور: البقرة، وآل عمران وغيرهما.

وقلنا في نهاية سردنا لأقوال العلماء في ذلك: ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب أن يقال:

إن هذه الحروف المقطعة، قد وردت في افتتاح بعض السور، للإشعار بأن هذا القرآن الذي تحدى الله به المشركين، هو من جنس الكلام المركب من هذه الحروف التي يعرفونها. فإذا عجزوا عن الإتيان بسورة من مثله، فذلك لبلوغه في الفصاحة والحكمة، مرتبة يقف فصحاؤهم وبلغاؤهم دونها بمراحل شاسعة ..

واسم الإشارة في قوله - سبحانه -: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ يعود إلى آيات القرآن الكريم، ويندرج فيها آيات السورة التي معنا.

والمراد بالكتاب: القرآن الكريم على الصحيح. لأنه هو المتحدث عنه.

قال الآلوسي: وأما حمله على الكتب التي خلت قبل القرآن .. فهو في غاية البعد، والحكيم - بزنة فعيل - مأخوذ من الفعل حكم بمعنى منع، تقول: حكمت الفرس، إذا وضعت الحكمة في فمها لمنعها من الجموح والشرود.

والمقصود، أن هذا القرآن ممتنع أن يتطرق إليه الفساد، ومبرأ من الخلل والتناقض والاختلاف.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: وفي وصف الكتاب بكونه حكيما وجوه، منها: أن الحكيم هو ذو الحكمة، بمعنى اشتماله على الحكمة، فيكون الوصف للنسبة كلابن وتامر. ومنها أن الحكيم بمعنى الحاكم، بدليل قوله - تعالى -: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. ومنها أن الحكيم بمعنى المحكم .. «أى المبرأ من الكذب والتناقض» .

والمعنى: تلك الآيات السامية، المنزلة عليك يا محمد، هي آيات الكتاب، المشتمل على الحكمة والصواب، المحفوظ من كل تحريف أو تبديل الناطق بكل ما يوصل إلى السعادة الدنيوية والأخروية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت