فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353291 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:

سورة السجدة

قوله: (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا)

هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: قوله: (أَبْصَرْنَا) : بالحجج والبراهين عيانًا بعدما كنا أبصرناها في الأولى بالدلالة، (وَسَمِعْنَا) ، أي: قبلنا وأَجبنا؛ (فَارْجِعْنَا) إلى الأولى أو المحنة، (نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) .

والثاني: ربنا أبصرنا صدق الرسل، وأيقنا بما وعدنا في الدنيا وسمعنا سماع إيقان وعيان، فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون، واللَّه أعلم.

قوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13)

«فَإِنْ قِيلَ» : إنه قال في آية أخرى: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً) .

قيل: هم أصحاب النار في تعذيب غيرهم، وليسوا هم بأصحابها فيما ينتهي إليهم العذاب، ولله أن يجعل ويمتحن من يشاء على تعذيب من شاء، واللَّه أعلم.

قوله تعالى: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(14)

النسيان الذي ذكر منهم ليس هو نسيان غفلة وسهو؛ لأنه لا كلفة تلزم في حال السهو والغفلة. ثم هو يخرج على وجوه:

أحدها: تضييع وترك تصديق الرسل بما أوعدوهم به، وتكذيبهم ورد الحجج والآيات لذلك.

والثاني: (نَسِيتُمْ) ، أي: جعلتم ذلك كالمنسي المتروك الذي لا يكترث إليه.

والثالث: (إِنَّا نَسِينَاكُمْ) ، أي: نجزيكم جزاء نسيانكم وترككم، أي: يجعلكم كالمنسي عن رحمته وفضله لا يكترث ولا يعبأ بكم؛ كما جعلتم أنتم آياته وحججه وما دعاكم إليه كالمنسمي المتروك الذي لا يكترث إليه.

والرابع: وتضييعكم، ويجوز تسمية الجزاء باسم أصله وأوله، وإن لم يكن الثاني في الحقيقة سيئة ولا اعتداء؛ فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .

أي: ذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون وتعتقدون المذهب للخلود والأبد؛ لأن كل ذي مذهب ودين إنما يعتقد المذهب ويختاره للأبد؛ فعلى ذلك جعل تعذيبهم في النار للأبد، وأما من يرتكب المآثم والزلات من المؤمنين، فإنما يرتكب عند شدة الحاجة وغلبة الشهوة في وقت ارتكابه لا للأبد؛ لذلك افترقا.

قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ)

قَالَ بَعْضُهُمْ: جعلنا موسى هدًى لبني إسرائيل؛ بجعل الهاء كناية عن موسى.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف خص موسى أنه جعله هدى لمن ذكر، وذلك قد يكون في غيره، وهو ما جعل في خِلْقة كل أحد شهادة وحدانيته وألوهيته قبل ذلك إنما يدرك بالنظر والتفكر، وأما فيما ذكر يدرك بالبديهة، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت