فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
168 -قال في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) :
"هذه الآية تقتضي أن كلامه غير"
مخلوق؛ لأن ما لا نهاية له ولمَا يتعلق به من معناه فهو غير مخلوق""
قلت: هذه لا تقتضي أن كلامه غير مخلوق، لأن نعيم الجنة لا نهاية له وما
يتعلق به من معناه لا نهاية له، ومع هذا مخلوق. وليس حدُّ القِدم ما لا انتهاء
به، وإنما حده ما لا ابتداء به.
169 -قال في قوله نعالى: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) :
"أي موفٍ بما عاهد علي الله في البحر."
وقيل: مؤمن، وقيل: مقتصد في القول مضمر للكفر. وقيل: مقتصد في
القول من الكفار، لأن بعضهم أشد قولاً وأعلى في الافتراء من بعض"."
وقيل على صلاح من الأمر.
قلت: لو اقتصرنا على هذا القدر لا يتم التفسير ولا يكمل الكلام؛ لأنه
تعالى يذكر هذه الآية في ذكر نعمه على عباده، وكفرانهم، نظيرها قوله:
(فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) وقوله: (فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) . فلا يستقيم ههنا أن نقول معناه: فلما نجاهم إلى البر فمنهم
مقتصد، أي فمنهم مُوفٍ أو مؤمن أو مصلح، لأنه يخالف أمثالها ونظائرها،
ويخالف مفهوم الخطاب، ولا يتم أيضاً أن نقول: فمنهم مقتصد أي مضمر
للكفر، وأمثال ذلك؛ لأن في نظائرها لم يذكر بحرف (من) ، وههنا قد ذكره
بحرف (مِن) وهو للتبعيض فلا يجوز ذكر البعض والإعراض عن البعض،