فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351149 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}

عطف على جملة {تلك ءايات الكتاب الحكيم} [لقمان: 2] .

والمعنى: أن حال الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين، وأن من الناس معرضين عنه يؤثرون لهو الحديث ليضلّوا عن سبيل الله الذي يهدي إليه الكتاب.

وهذا من مقابلة الثناء على آيات الكتاب الحكيم بضد ذلك في ذم ما يأتي به بعض الناس، وهذا تخلّص من المقدمة إلى مَدخل للمقصود وهو تفظيع ما يدعو إليه النضر بن الحارث ومشايعوه من اللهو بأخبار الملوك التي لا تكسب صاحبها كمالاً ولا حكمة.

وتقديم المُسند في قوله {من الناس} للتشويق إلى تلقي خبره العجيب.

والاشتراء كناية عن العناية بالشيء والاغتباط به وليس هنا استعارة بخلاف قوله {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} في سورة البقرة (16) ؛ فالاشتراء هنا مستعمل في صريحه وكنايته: فالصريح تشويه لاقتناء النضر بن الحارث قِصص رستم وإسفنديار وبهرام، والكناية تقبيح للذين التّفوا حوله وتلقّوا أخباره، أي من الناس من يشغله لهو الحديث والولع به عن الاهتداء بآيات الكتاب الحكيم.

واللهو: ما يُقصد منه تشغيل البال وتقصير طول وقت البطالة دون نفع، لأنه إذا كانت في ذلك منفعة لم يكن المقصود منه اللهو بل تلك المنفعة.

ولهو الحديث ما كان من الحديث مراداً للهو فإضافة {لهو} إلى {الحديث} على معنى {مِن} التبعيضية على رأي بعض النحاة، وبعضهم لا يثبت الإضافة على معنى {من} التبعيضية فيردها إلى معنى اللام.

وتقدم اللهو في قوله {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} في سورة الأنعام (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت