فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349420 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) (الروم: 43) ، وفي سورة الشورى قوله تعالى: (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) (الشورى: 47) ، للسائل أن يسأل عن وجه اختلاف ما وقع به الإتباع في الآيتين فقيل في الأولى: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) وفي الثانية: (مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) ؟

والجواب عن ذلك، والله أعلم: أن آية الروم إنما أعقبت بقوله: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) تمهيداً لما اتصل بها من تفصيل الأحوال في قوله: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) (الروم: 44) ، لأن تصدعهم يراد به افتراقهم كما في قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) (الروم: 14) ، فالمراد يومئذ يصدعون إلى ما أعد لكل منهم بحسب مرتكبه وحاله في كفره وإيمانه، وقد تضمن قوله: (فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) جزاؤه، وأشار إلى تفصيل أحوالهم في عذابهم كل بحسب مرتكبه: (جَزَاءً وِفَاقًا) (النبأ: 26) ، وكان الكلام في قوة أن لو قيل: فعليه مطابق كفره من العذاب، وكذلك تضمن قوله في الناجين: (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) من تفصيل الأحوال في الثواب كل بحسب ما مهد لنفسه كما في قوله: (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الطور: 16) ، فعبر عن ذلك بأوجز عبارة وأوفاها بالمقصود، وقدمت الإشارة إلى ذلك التفصيل في الطرفين بقوله: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت