41 - {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} يعني: قحط المطر وقلة النبات. قال أبو علي: الفساد جاء في القرآن على ضربين؛ فساد معاقب عليه، وهو كثير. وفساد على غير ذلك؛ بمعنى: الجدْب، وهو المراد في هذه الآية، وهذا كما قلنا في: الحسنة والسيئة؛ وقد ذكرنا ذلك في قوله: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ} [الأعراف: 95] .
وقوله: {الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} قال: يعني: حيث لا يجري نهر، وهو لأهل العمود والبحر، ونقصُ الثمار في الريف؛ يعني: القرى تجري فيها الأنهار.
قال ابن عباس في رواية عكرمة: أما البحر فما كان من المدائن والقرى على شاطئ نهر، وأما البر: فالبرية التي ليس عندها نهر.
وقال السدي: الفساد: القحط. والبر: كلُّ قرية من قرى العرب نائيةٍ عن البحر، مثل: المدينة ومكة.
قال: والعرب تسمي الأمصار: بحرًا وأما البحر: فكلُّ قريةٍ مثلُ: البصرة والكوفة والشام.
وقال عكرمة: أما إني لا أقول: بحركم هذا, ولكن كل قرية على ماء، قال: والعرب تسمي الأمصار: بحرًا.
وقال فضيل بن مرزوق: قلت لعطية في قوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} هذا البر، فالبحر أي فساد فيه؟ قال: يقال إذا قلَّ المطر قلَّ الغوص. يعني: أن البحر إذا أمطر تفتح الأصداف أفواهها، فما وقع فيها من ماء السماء فهو لؤلؤ. وعلى هذا المراد بالبحر: بحر الماء لا القرى. والقول هو الأول.
قوله تعالى: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} أي: من المعاصي. يعني: كفار مكة {لِيُذِيقَهُمْ} الله بالجوع في السنين السبع {بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا} أي: جزاء