فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349026 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}

اختلف في معناه، فقيل: راجعين إليه بالتوبة والإخلاص.

وقال يحيى بن سلام والفرّاء: مقبلين إليه.

وقال عبد الرحمن بن زيد: مطيعين له.

وقيل: تائبين إليه من الذنوب؛ ومنه قول (أبي) قيس بن الأسْلَت:

فإن تابوا فإن بني سليم ... وقومهم هوازن قد أنابوا

والمعنى واحد؛ فإن"ناب وتاب وثاب وآب"معناه الرجوع.

قال الماوردِيّ: وفي أصل الإنابة قولان: أحدهما: أن أصله القطع؛ ومنه أخِذ اسم الناب لأنه قاطع؛ فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عزّ وجلّ بالطاعة.

الثاني: أصله الرجوع؛ مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى؛ ومنه النَّوْبة لأنها الرجوع إلى عادة.

الجوهري: وأناب إلى الله أقبل وتاب.

والنَّوْبة واحدة النُّوَب، تقول: جاءت نَوْبتك ونيابتك، وهم يتناوبون النَّوْبة فيما بينهم في الماء وغيره.

وانتصب على الحال.

قال محمد بن يزيد: لأن معنى:"أَقِمْ وَجْهَكَ"فأقيموا وجوهكم منيبين.

وقال الفرّاء: المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين.

وقيل: انتصب على القطع؛ أي فأقم وجهك أنت وأمتك المنيبين إليه؛ لأن الأمر له، أمرٌ لأمته؛ فحسن أن يقول منيبين إليه، وقد قال الله تعالى: {يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء} [الطلاق: 1] .

{واتقوه} أي خافوه وامتثلوا ما أمركم به {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين} بيّن أن العبادة لا تنفع إلا مع الإخلاص؛ فلذلك قال:"وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"وقد مضى هذا مبيناً"في النساء والكهف"وغيرهما.

{مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ} تأوّله أبو هريرة وعائشة وأبو أمامة: أنه لأهل القبلة من أهل الأهواء والبِدع.

وقد مضى"في الأنعام"بيانه.

وقال الربيع بن أنس: الذين فرّقوا دينهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ وقاله قتادة ومَعْمَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت