فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349495 من 466147

فصل

قال الفخر:

قوله تعالى: {وَمِنْ ءاياته أَن يُرْسِلَ الرياح مبشرات}

لما ذكر أن ظهور الفساد والهلاك بسبب الشرك ذكر ظهور الصلاح ولم يذكر أنه بسبب العمل الصالح، لما ذكرنا غير مرة أن الكريم لا يذكر لإحسانه عوضاً، ويذكر لأضراره سبباً لئلا يتوهم به الظلم فقال: {يُرْسِلَ الرياح مبشرات} قيل بالمطر كما قال تعالى: {بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] أي قبل المطر ويمكن أن يقال مبشرات بصلاح الأهوية والأحوال، فإن الرياح لو لم تهب لظهر الوباء والفساد.

ثم قال تعالى: {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ} عطف على ما ذكرنا، أي ليبشركم بصلاح الهواء وصحة الأبدان {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ} بالمطر، وقد ذكرنا أن الإذاقة تقال في القليل، ولما كان أمر الدنيا قليلاً وراحتها نزر قال: {وَلِيُذِيقَكُمْ} ، وأما في الآخرة فيرزقهم ويوسع عليهم ويديم لهم {وَلِتَجْرِىَ الفلك بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تُشْرِكُونَ} لما أسند الفعل إلى الفلك عقبه بقوله: {بِأَمْرِهِ} أي الفعل ظاهراً عليه ولكنه بأمر الله، ولذلك لما قال: {وَلِتَبْتَغُواْ} مسنداً إلى العباد ذكر بعده {مِن فَضْلِهِ} أي لا استقلال لشيء بشيء وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى:

في الترتيب فنقول في الرياح فوائد، منها إصلاح الهواء، ومنها إثارة السحاب، ومنها جريان الفلك بها فقال: {مبشرات} بإصلاح الهواء فإن إصلاح الهواء يوجد من نفس الهبوب ثم الأمطار بعده، ثم جريان الفلك فإنه موقوف على اختبار من الآدمي بإصلاح السفن وإلقائها على البحر ثم ابتغاء الفضل بركوبها.

المسألة الثانية:

قال في قوله تعالى: ظَهَرَ الفساد. ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت