[سورة الروم (30) : الآيات 17 إلى 27]
(فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17)
قالوا الإمام الرازي: لما بين - سبحانه - عظمته في الابتداء بقوله ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى، وعظمته في الانتهاء، بقوله:
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ وأن الناس يتفرقون فريقين، ويحكم - عز وجل - على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالى، وهؤلاء للنار ولا أبالى، بعد كل ذلك أمر بتنزيهه عن كل سوء، وبحمده على كل حال، فقال: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ.
والفاء في قوله: فَسُبْحانَ .. لترتيب ما بعدها على ما قبلها، ولفظ «سبحان» اسم مصدر، منصوب بفعل محذوف. والتسبيح: تنزيه الله - - تعالى -: عن كل ما لا يليق بجلاله. والمعنى: إذا علمتم ما أخبرتكم به قبل ذلك، فسبحوا الله - تعالى - ونزهوه عن كل نقص حِينَ تُمْسُونَ أي: حين تدخلون في وقت المساء، وَحِينَ تُصْبِحُونَ أي:
تدخلون في وقت الصباح.
وقوله - تعالى -: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جملة معترضة لبيان أن جميع الكائنات تحمده على نعمه، وأن فوائد هذا الثناء تعود عليهم لا عليه - سبحانه - .
وقوله وَعَشِيًّا معطوف على حِينَ تُمْسُونَ أي: سبحوا الله - تعالى -: حين تمسون، وحين تصبحون، وحين يستركم الليل بظلامه. وحين تكونون في وقت الظهيرة، فإنه - سبحانه - هو المستحق للحمد والثناء من أهل السماوات ومن أهل الأرض، ومن جميع المخلوقات.
قال ابن كثير: وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفي؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون.
وفي حديث آخر: «من قال حين يصبح: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون .. أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي، أدرك ما فاته في ليلته» .