{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}
منصوب على الحال في قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد هو وأمته، ولذلك جمعهم في قوله منيبين، وقيل: هو حال من ضمير الفاعل المستتر في الزموا فطرة الله، وقيل: هو حال من قوله: فطر الناس وهذا بعيد {واتقوه} وما بعده معطوف على"أقم وجهك"أو على العامل في فطرة الله وهو الزموا المضمر.
{مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ} المجرور بدل من المجرور قبله، ومعنى فرقوا دينهم: جعلوه فرقاً أي اختلفوا فيه، وقرئ: فارقوا من المفارقة أي تركوه، والمراد بالمشركين هنا أصناف الكفار، وقيل: هم المسلمون الذي تفرقوا فرقاً مختلفة، وفي لفظ المشركين هنا تجوّز بعيد، ولعل قائل هذا القول إنما قال في قول الله في [الأنعام: 159] {إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ} فإنه ليس هناك ذكر المشركين.
{وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ} بالآية: إنحاء على المشركين، لأنهم يدعون الله في الشدائد ويشركون به في الرخاء {لِيَكْفُرُواْ} ذكر في [النحل: 55] .
{أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً} أم هنا منقطعة بمعنى بل، والسلطان الحجة، وكلامه مجاز كما تقول نطق: بكذا، والمعنى ليس لهم حجة تشهد بصحة شركهم.
{وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً} إنحاء على من يفرح ويبطر إذا أصابه الخير، ويقنط إذا أصابه الشر، وانظر كيف قال هنا {إِذَا} ، وقال في الشر {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} ، لأن إذا للقطع بوقوع الشرط، بخلاف إن فإنها للشك في وقوعه، ففي ذلك إشارة إلى أن الخير الذي يصيب به عباده أكثر من الشرّ {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} المعنى أن ما يصيب الناس من المصائب، فإنه بسبب ذنوبهم.
{فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ} يعني صلة رحم القرابة بالإحسان والمودّة، ولو بالكلام الطيب.