{وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ}
بمعنى المخلوق أي: ينشئهم في الدنيا ابتداء فإنه أنشأ آدم وحواء وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ثم يميتهم عند انتهاء آجالهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} تذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق أي: ثم يعيدهم في الآخرة بنفخ صور إسرافيل فيكونون أحياء كما كانوا {وَهُوَ} أي: الإعادة وتذكير الضمير لأنها في تأويل أن يعيدوا لقوله: {أَهْوَنُ عَلَيْهِ} أي: أسهل وأيسر عليه تعالى من البدء بالإضافة أي: قدركم أيها الإنسان والقياس إلى أصولكم وإلا فهما عليه تعالى سواء إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون سواء هناك مادة أم لا يعني أن ابتداء الشيء أشد عند الخلق من إعادته وإعادته أهون من ابتدائه فتكون الآية واردة على ما يزعمون فيما بينهم ويعتقدون عندهم وإلا فما شق على الله ابتداء الخلق ليكون إعادتهم أهون عليه.
قال بعضهم: أفعل ههنا بمعنى فعيل أي: أهون بمعنى هين مثل الله أكبر بمعنى كبير قال الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتاً دعائمه أعز وأطول
أي عزيزة طويلة.