فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348145 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه -: (غُلِبَتِ الرُّومُ(2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ )

قرأه الجماعة برفع الغين وخفض اللام، وقرأ على وابن عمر - رضي الله عنهما -"غَلَبت"بفتح الغين وفتح اللام، وقرأ ابن عمر"غلْبِهم"بإسكان اللام، وروي عنه فتحها كقراءة الجماعة، ومن قرأ (غُلبت) قرأ:

"وهم من بعد غلبهم سيَغلبون"بفتح الياء، ومن قرأ"غَلبت"بفتح الغين قرأ"سيَغلبون"بفتح الياء.

حكمة الله - جل ذكره - في دوائر التقدير: أن يرجع فيها أواخر الحِكَم على

أوائلها من الدوائر مقدرة ومنها موسعة، وعلى مقدار مشيئة الله فيها وبها، ولما أخبر

-جلَّ جلالُه - عن الروم أنهم غلبوا في أدنى الأرض، وهو بلد الشام، كان إخبارًا منه عما

يكون، والله أعلم.

وذلك على قراءة من قرأ:"غلِبت"برفع الغين وخفض اللام، وبشارة بشر بها

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون أن ذلك سيكون، كما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد استيقظ ليلة،

فقال:"لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج"

ومأجوج مثل هذه، وحَلَّق بإبهامه والمسبحة"."

فكان ذلك إنباء من الله تعالى إياه عما يكون، وظهر ذلك بعد المائتين، بل من

أول ظهور الدولة العباسية واستعمالهم الخراسانيين والترك والديلم والأحباش

القاطنة فيما هنالك، وأمَّا السر نفسه فلا يثلم إلا عند مجيء الوعد؛ ولذلك ما

قال مقدار فتح ذلك الروم، وذكره بالفتح؛ لأن استعمالهم كان فتحًا بوجه ما لما

تولت العرب جاء الله بأولئك كما قال: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ(38) .

وكان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ويل للعرب من شر قد اقترب"إنذارًا لهم

بتوليهم، ويصير الأمر والجهاد إلى سواهم، وإخبارًا منه أيضًا عن وقت التقدير، فإنه

يتقدم الكون، وكان تقدير ذلك تلك الليلة لقوله فتح الليلة، والله أعلم بما ينزل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت