31 -قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} قال الأخفش: نصبه على الحال؛ لأنه حين قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} قد أمرَه، وأمرَ قومه حتى كأنه قال: فأقيموا وجوهكم منيبين. وقال المبرد: لما قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} كانت له ولأمته قاطبة؛ وهذا أجودُ كلامٍ إذا كان واحداً حاضرًا أن تأمره بما يخصه، وتعم من وراءه من يأمره كقولهم: يا زيد اتق عمرًا، واحذروا أن تظلموه، إذا كان زيد رئيس القوم؛ هم مأمورون بما أُمر به زيدٌ. ونحو هذا قال الفراء، وصاحب النظم.
وقال الزجاج: زعم جميع النحويين أن معنى هذا: فأقيموا وجوهكم منيبين؛ لأن مخاطبة النبي عليه السلام تدخل معه فيها: الأمة؛ والدليل على ذلك قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] قال: ومعناه: راجعين إلى كل ما أمر الله به، مع التقوى وأداء الفرائض، وهو قوله: {وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} .
ثم أخبر أنه لا ينفع ذلك إلا بالإخلاص في التوحيد؛ فقال: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .
32 - {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} ذكرنا تفسيره في آخر سورة: الأنعام. وهذه الآية متصلة بالأُولى؛ لأنها من نعت المشركين. قال الفراء: وإن شئت استأنفت قولَه تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} .
قال مقاتل: كل أهل ملة بما عندهم من الدَّين راضون به.
وقال الزجاج: كل حزب من هذه الجماعة الذين فرقوا دينهم فرح؛ يظن أنه هو المهتدي. وهذا مذكور في سورة: المؤمنين.
33 -قوله: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ} قال مقاتل: يعني كفار مكة، الضر يعني: القحط والسَّنة {دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} راجعين إليه. قال أبو إسحاق: أي لا يلتجئون في شدائدهم إلى مَنْ عبدوه مع الله - عز وجل - ، إنما يرجعون في دعائهم إليه وحده.