{الله يَبْدَأُ الخلق} أي يُنشئهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} بعد الموتِ بالبعثِ {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} إلى موقفِ الحسابِ والجزاءِ. والالتفاتُ للمُبالغةِ في التَّرهيبِ وقُرئ بالياءِ {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة} التي هي وقتُ إعادة الخلق ورجعهم إليه، {يُبْلِسُ المجرمون} أي يسكُتون مُتحيِّرينَ لا ينبِسُون، يقال ناظرتُه فأبلسَ إذا سكتَ وأيسَ من أنْ يحتجَّ. وقُرئ بفتحِ اللامِ، من أبلسَه إذا أفحمَه وأسكتَه {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء} يجيرونَهم من عذابِ الله تعالى كما كانُوا يزعمونَه. وصيغةُ الجمعِ لوقوعِها في مقابلةِ الجمعِ أي لم يكُن لواحدٍ منهم شفيعٌ أصلاً {وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كافرين} أي بإلهايتهم وشركتِهم مِ سبحانه حيثُ وقفُوا على كُنهِ أمرِهم. وصيغةُ الماضِي للدِّلالةِ على تحقُّقِه وقيلَ كانُوا في الدُّنيا كافرين بسببِهم وليسَ بذاكَ إذْ ليسَ في الإخبارِ به فائدةٌ يعتدُّ بها. {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة} أُعيدَ لتهويلِه وتفظيعِ ما يقعُ فيه. وقولُه تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} تهويلٌ له إثرَ تهويلٍ، وفيه رمزٌ إلى أنَّ التَّفرقَ يقعُ في بعضٍ منه. وضميرُ يتفرَّقُون لجميعِ الخلقِ المدلولِ عليهم بما تقدَّمَ من بدئِهم وإعادتِهم ورجعِهم لا المجرمون خاصَّة. وليسَ المرادُ بتفرُّقِهم افتراقَ كلِّ فردٍ منهم عن الآخرِ بل تفرُّقَهم إلى فريقَيْ المؤمنينَ والكافرينَ كما في قولِه تعالى: {فَرِيقٌ فِى الجنة وَفَرِيقٌ فِى السعير} وذلك بعد تمامِ الحسابِ. وقولُه تعالى: {فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} تفصيلٌ وبيانٌ لأحوالِ ذينكَ الفريقينِ. والرَّوضةُ كلُّ أرضٍ ذاتِ نباتٍ وماءٍ ورَوْنقٍ ونَضارةٍ. وتنكيرُها للتَّفخيم. والمرادُ بها الجَّنةُ، والحُبورُ السُّرورُ يقال حبرَهُ إذا سرَّهُ سُروراً تهلَّل