وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
* قوله تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ في هذه السورة. وفى فاطر، وأول المؤمن بالواو، وفى غيرهن أَفَلَمْ بالفاء؛ لأن ما قبلها في هذه السورة أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وكذلك ما بعدها وَأَثارُوا بالواو فوافق ما قبلها وما بعدها.
وفى فاطر أيضا وافق ما قبله وما بعده: فإن قبله: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا، وبعدها وَما كانَ اللَّهُ.
وكذلك أول المؤمن قبله: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ.
وأما في آخر المؤمن فوافق ما بعده وكانا بالفاء: وهو قوله: فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ، وبعده فَما أَغْنى عَنْهُمْ.
* قوله تعالى في هذه السورة: كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً.
قوله: مِنْ قَبْلِهِمْ: متصل ب كانَ آخر مضمر. وقوله: كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً: إخبار عما كانوا عليه قبل الإهلاك.
وخصّت هذه السورة بهذا النّسق لما يتصل به من الآيات بعده، وكله إخبار عما كانوا عليه وهو وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها.
وفى فاطر: كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا بزيادة الواو؛ لأن التقدير فينظروا كيف أهلكوا وكانوا أشد منهم قوة. وخصت هذه السورة به لقوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ الآية.
وفى المؤمن: كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً فأظهر «كان» العامل في مِنْ قَبْلِهِمْ وزاد «هم» ؛ لأن في هذه السورة وقعت في أوائل قصة نوح وهي تتم في ثلاثين آية، فكان اللائق به البسط دون الإيجاز. وفى آخر المؤمن:
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فلم يبسط القول لأن أول السورة يدل عليه.
* قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وختم الآية بقوله:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ؛ لأن الفكر يؤدى إلى الوقوف على المعاني التي خلقت لها من التؤانس والتجانس وسكون كل واحد منهما إلى الآخر.