28 -قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا}
قال مقاتل: نزلت في كفار قريش؛ وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، فقال الله: {ضَرَبَ لَكُمْ} يقول: وَصَف لكم شَبهًا من أنفسكم.
قال الكلبي: مِنْ مِثل خلقكم {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يعني: من عبيدكم {مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} من أموالكم وعبيدكم وأهليكم {فَأَنْتُمْ} وشركاؤكم من مماليككم فيما رزقناكم شرع {سَوَاءٌ} .
وقوله: {تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} قال ابن عباس: تخافون أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا. وهو قول مقاتل، والسدي؛ قال: يقول: مِنْ مملوككم شركاؤكم في الميراث الذي ترثونه من آبائكم، فأنتم تخافون أن يدخل معكم مملوككم في ذلك الميراث، كما تدخلون أنتم فيه.
قال الكلبي: تخافون لائمتهم كما يخاف الرجل لائمة أخيه وأبيه وأقاربه.
وقال أبو مجلز: تخافون أن يقاسموكم أموالكم كما يقاسم بعضكم بعضًا.
فهذه ثلاثة أقوال في معنى قوله: {تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} مرجعها إلى معنى واحد؛ وهو: أن عَبْدَ الرجل لا يكون مثله حتى يكون بينهما توارث، وخوف لائمةٍ ومقاسمةٍ. ومعنى الآية: أن الله تعالى يقول: كيف تعدلون بي عبيدي، وأنتم لا تعدلون عبيدكم بأنفسكم. قال قتادة: يقول: ليس مِن أحدٍ يرضى لنفسه أن يشاركه عبده في ماله وزوجه، حتى يكون مثله؛ يقول: قد رضي بذلك ناسٌ لله فجعلوا معه إلهًا شريكًا. هذا قول المفسرين في هذه الآية.