فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347277 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:

سورة الروم

(وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(24)

وإنما قال هنا: يعقلون، وفيما تقدم: يتفكرون، لأنه لما كان حدوث الولد من الوالد أمراً عادياً مطرداً قليل الاختلاف؛ كان يتطرق إلى الأوهام القاصرة أن ذلك بالطبيعة لأن المطرد أقرب إلى الطبيعة من المختلف، والبرق والمطر ليس أمراً مطرداً غير مختلف بل يختلف إذ يقع ببلدة دون بلدة، وفي وقت دون وقت، وتارة يكون قوياً وتارة يكون ضعيفاً فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار.

فقال: هو آية لمن له عقل وإن لم يتفكر تفكراً تاماً، قاله الكرخي.

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ(25)

وقال هنا: (إذا أنتم) وقال في خلق الإنسان: (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) ، لأن هناك يكون خلق وتقدير وتدريج حتى يصير التراب قابلاً للحياة فتنفخ فيه الروح فإذا هو بشر، وأما في الإعادة فلا يكون تدريج بل يكون بدء وخروج فلم يقل هنا (ثُمَّ) ذكره الكرخي.

وإنما ذكر قوله: (إن في ذلك لآيات) في أربع مواضع، ولم يذكره في الأول، وهو قوله: (ومن آياته أن خلقكم من تراب) ، ولا في الأخيرة وهي هذا، لأن في الأول خلق الأنفس وخلق الأزواج من باب واحد، وهو الإيجاد فاكتفى فيهما بذكره مرة واحدة.

وأما قيام السماوات والأرض الذي هو الأخير فلأن في الآيات السماوية ذكر أنها آيات للعالمين، ولقوم يسمعون؛ ولقوم يعقلون، لظهورها، فلما كان في أول الأمر ظاهراً ففي آخر الأمر بعد سرد الدلائل يكون أظهر؛ فلم يميز أحداً عن أحد وذكر ما هو مدلوله؛ وهو قدرته على الإعادة قاله الرازي. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت