وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الرُّومِ)
قوله تعالى: (الم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)
البضع: ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: ما بين الثلاثة إلى نصف العقد، وقيل: ما بين الثلاثة
إلى السبعة، وقيل: ما بين الثلاثة إلى التسعة، والقول الأول جاء في خبرٍ مرفوع، وما سوى ذلك أقوال أهل اللغة.
أجمع القراء على ضم"الغين"من (غُلبت الروم) ، وروي عن أبي عمر أنه قرأ(الم غَلبت
الروم)جعلهم فاعلين، فقيل له: علامَ غلبوا؟ - فقال: على أدنى ريف الشام.
وجاء في التفسير: أن فارس ظفرت بالروم، فحزن لذلك المسلمون، وفرح به مشركو أهل مكة؛ لأن أهل
فارس ليسوا أهل كتاب، وكانوا يعبدون الأوثان، ففرح المشركون بغلبتهم. ومال المسلمون إلى الروم؛
لأنهم أهل كتاب، وكان لهم نبي، قالوا: ويدل على ذلك قوله: (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ)
ثم قال (وَيَوْمَئِذٍ) أي: يوم يغلبون، يعني: الروم (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) إذا غلبوا، وقد كان ذلك
كله، ويروى أن فارس غلبت على أطراف الشام من بلاد الروم، ثم بعد سنتين وأشهُر غلبت الروم فارس،
واستنقذت ما أخذت فارس من بلاد الشام، ففرح المسلمون بذلك لأمرين:
أحدهما: ميلهم إلى الروم
والثاني: ظهور ما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقع في ذلك الوقت.
ومما يسأل عنه أن يقال: لم بنيت (قَبْلُ، بَعْدُ) ؟
والجواب: أنهما قطعتا من الإضافة. وتضمنتا معناها، فصارتا كبعض الاسم وبعض الاسم لا يعرب،
فوجب البناء لأنه ليس بعد الإعراب إلا البناء، وحُركتا لالتقاء الساكنين.
فأما الضم ففيه أربعة أقوال:
أحدها: أنهما لما قطعتا من الإضافة جعلتا غايتين فأعطيتا غاية الحركات وهي الضمة.
والثاني: أنه لما كان لهما. في الأصل تمكن بُنيا على الضم إشعارًا بذلك، كما فعلوا بالمنادى.
ألا ترى أنهما يعرسان إذا أضيفتا أو نكرتا كما يُفعل بالمنادى.
والثالث: أن الضم لا يدخلهما في حال الإعراب، وإنما يدخلهما الفتح والكسر في النصب والجر،