ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:
(وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ...(39)
واختلف المفسّرون في معنى الآية. فقال سعيد ابن جبير ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك: هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي الهدية ليثاب أكثر منها، فهذا ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر، وهذا للناس عامّة، فأمّا النبيّ صلى الله عليه وسلّم خاصّة فكان هذا عليه حراما لقوله عزّ وجلّ (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) .
وقال الشعبي: هو الرجل يلزق بالرجل فيحف له ويخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح ماله ليجزيه وإنّما أعطاه التماس عونه ولم يرد به وجه الله.
وقال النخعي: هذا في الرجل يقول للرجل: لأمولنّك فيعطيه مراعاة، وكان الرجل في الجاهلية يعطي ذا القرابة له المال ليكثر ماله، وهي رواية أبي حسين عن ابن عبّاس.
وقال السدي: نزلت في ثقيف كانوا يعطون الربا.
(وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ(49)
قال قطرب والفائدة في تكرار (قبل) هاهنا أنّ الأولى للإنزال والثّانية للمطر،
وقيل: على التأكيد، كقول الله عزّ وجلّ: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ) كرّر (تحسبنّ) للتأكيد.
وقال الشاعر:
إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلّا من وراء وراء)
انتهى انتهى {تفسير الثعلبي} ...