فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348283 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

17 -و {الفاء} : في قوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ} فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، والتسبيح محمول على حقيقته وظاهره الذي هو تنزيه الله تعالى عن السوء، والثناء عليه بالخير.

والمعنى: إذا علمتم أيها العقلاء المميزون، أن الثواب والنعيم للمؤمنين العاملين، والعذاب والجحيم للكافرين المكذبين، فسبحوا الله؛ أي: نزهوه عن كل ما لا يليق بشأنه تعالى، وقولوا: سبحان الله {حِينَ تُمْسُونَ} وتدخلون في المساء {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} وتدخلون في الصباح، والإمساء: الدخول في المساء، كما أن الإصباح: الدخول في الصباح، كما سيأتي في مبحث اللغة.

والمعنى: وسبحوه تعالى وقت دخولكم في المساء، وساعة دخولكم في الصباح،

18 -وجملة قوله: {وَلَهُ} سبحانه وتعالى {الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لا لغيره، يحمده خاصةً أهل السماوات والأرض، ويثنون عليه، معترضة مسوقة للإرشاد إلى الحمد، والإيذان بمشروعية الجمع بينه وبين التسبيح، كما في قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} وقوله: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} .

وفيه لطيفة: وهو أن الله تعالى، لا أمر العباد بالتسبيح .. كأنه بين لهم أن تسبيحم الله سبحانه لنفعهم، لا لنفع يعود على الله تعالى، فعليهم أن يحمدوا الله إذا سبحوه، لأجل نعمة هدايتهم إلى التوفيق اهـ."رازي".

والمعنى: احمدوه على نعمهِ العظام في الأوقات كلها، فإن الإخبار بثبوت الحمد له تعالى، ووجوبه على أهل التمييز، من خلق السماوات والأرض في معنى الأمر على أبلغ وجه، وتقديم التسبيح على التحميد؛ لأن التخلية بالمعجمة، مقدمة على التحلية بالمهملة، كشرب المسهل مقدم على شرب المصلح، وكالأساس مقدم على الحيطان، وما يبنى عليها من النقوش، والجار والمجرور في قوله: {فِي السَّمَاوَاتِ} متعلق بنفس الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت