[سورة الروم (30) : الآيات 30 إلى 32]
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(30)
(1) فطرة الله: أمر الله الذي أوجبه على الناس أو فطرهم وخلقهم وصنعهم عليه، أو طريقته التي أوجب عليهم السير عليها.
(2) لخلق الله: لدين الله على ما رواه المفسرون عن عدد من علماء التابعين ومفسريهم وهو وجيه متسق مع روح الآية.
في الآية الأولى أمر للنبي بالثبات على دين الله الذي هدى إليه بإخلاص تامّ دون ما اعوجاج ولا تردّد. فهذا الدين هو الذي فطر الله الناس عليه، وطريقته وأمره اللذان أوجب عليهم السير عليهما. والتي لا يصح أن يقع عليه تبديل ولا تعديل ولو لم يدرك ذلك أكثر الناس.
وفي الآيتين التاليتين أمر للنبي والمسلمين معا بأن يجعلوا إنابتهم إلى الله وحده وأن يتقوه بصالح الأعمال ويواظبوا على إقامة الصلاة له ولا يكونوا من المشركين الذين انقسموا شيعا وأهواء في أمر الدين وكل منهم فرح بما هو عليه.
والآيات متصلة بسابقاتها اتصالا تعقيبيا يتضمن إيضاح ما يجب على النبي والمؤمنين تجاه ما عليه الكفار والمشركون من باطل وضلال وأهواء منحرفة عن الحق.
والآية الثانية تفيد كما هو المتبادر أن الأمر الموجه إلى النبي في الآية الأولى هو شامل للمسلمين أيضا.
تعليق على آية فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
وكلمة حنيف بمعنى مستقيم. وأكثر ما جاءت في القرآن في معنى التوحيد وعدم الشرك على ما شرحناه في سورة يونس وأوردنا شواهده. فالأمر والحالة هذه في صدد التنبيه على التزام توحيد الله وعلى أن ذلك هو دين الله الذي لا يصحّ عليه تعديل ولا تبديل وإن ذلك هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها.