فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350626 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:

سورة لقمان

قَوْله تَعَالَى: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}

«فإنْ قيلَ» : قَوْله: {إِنَّهَا} هَذِه كِنَايَة، وَالْكِنَايَة لَا بُد لَهَا من مكنى، فأيش المكنى؟

وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه رُوِيَ أَن ابْن لُقْمَان قَالَ: يَا أبه، أَرَأَيْت لَو وَقع شَيْء فِي مقل الْبَحْر ومقل الْبَحْر مغاصيه أَي: وَسطه أيعلم الله تَعَالَى مَوْضِعه؟ فَقَالَ: يَا بني، إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل، يَعْنِي: إِن وَقعت حَبَّة على هَذَا الْوَزْن على هَذَا الْبَحْر فَالله تَعَالَى يعلم موضعهَا.

وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن قَوْله تَعَالَى: (إِنَّهَا إِن تَكُ) يرجع إِلَى الْخَطِيئَة، يَعْنِي: إِن تكن الْخَطِيئَة كمثقال حَبَّة من خَرْدَل يَأْتِ بهَا الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة أَي: يجازيك بهَا.

قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: معنى الْآيَة: هُوَ الْإِحَاطَة بالأشياء صغيرها وكبيرها.

قَوله: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}

«فَإِن قَالَ قَائِل» : لم جعل صَوت الْحمار أقبح الْأَصْوَات؟

وَالْجَوَاب عَنهُ إِنَّمَا جعله أقبح الْأَصْوَات، لِأَن أَوله زفير، وَآخره شهيق، والزفير والشهيق: صَوت أهل النَّار. وَعَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: كل شَيْء يسبح إِلَّا الْحمار؛ فَلهَذَا جعل صَوته أقبح الْأَصْوَات.

وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يتنافسون فِي شدَّة الصَّوْت، وَكَانُوا يَقُولُونَ: من كَانَ أَجْهَر صَوتا فَهُوَ أعز عِنْد الله. وَكَانُوا يجهرون بأصواتهم ويرفعونها بغاية الْإِمْكَان، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَيست الْعِزَّة فِي شدَّة الصَّوْت، وَلَو كَانَ من هُوَ أَشد أعز، لَكَانَ الْحمار أعز من الْكل. وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الصَّادِق أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِن أنكر الْأَصْوَات لصوت الْحمير} : هِيَ العطسة القبيحة الْمُنكرَة. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت