فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352292 من 466147

فصل

قال الفخر:

{وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور}

لما بين حال المشرك والمجادل في الله بين حال المسلم المستسلم لأمر الله فقوله: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله} إشارة إلى الإيمان وقوله: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} إشارة إلى العمل الصالح فتكون الآية في معنى قوله تعالى: {مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صالحا} [الكهف: 88] وقوله: {فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى} أي تمسك بحبل لا انقطاع له وترقى بسببه إلى أعلى المقامات وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى:

قال ههنا: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله} وقال في سورة البقرة (112) : {بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} فعدى ههنا بإلى وهناك باللام، قال الزمخشري معنى قوله: {أَسْلَمَ وجههُ لِلَّهِ} أي جعل نفسه لله سالماً أي خالصاً والوجه بمعنى النفس والذات، ومعنى قوله: {يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله} يسلم نفسه إلى الله كما يسلم واحد متاعاً إلى غيره ولم يزد على هذا، ويمكن أن يزاد عليه ويقال من أسلم لله أعلى درجة ممن يسلم إلى الله، لأن إلى للغاية واللام للاختصاص، يقول القائل أسلمت وجهي إليك أي توجهت نحوك وينبئ هذا عن عدم الوصول لأن التوجه إلى الشيء قبل الوصول وقوله أسلمت وجهي لك يفيد الاختصاص ولا ينبئ عن الغاية التي تدل على المسافة وقطعها للوصول، إذا علم هذا فنقول في البقرة قالت اليهود والنصارى: {لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى} فقال الله رداً عليهم: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ برهانكم} [البقرة: 111] ثم بين فساد قولهم بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت