فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353271 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة السجدة

[858] فإن قيل: كيف قال تعالى، هنا: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [السجدة: 5] ، وقال تعالى، في سورة المعارج: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [المعارج: 4] ؟

قلنا: المراد بالأول مسافة عروج الملائكة من الأرض إلى السطح الأعلى من سماء الدنيا وذلك ألف سنة، خمسمائة سنة مسافة ما بين السماء والأرض وخمسمائة سنة مسافة سمك سماء الدنيا، والمراد بالثاني مسافة عروج الملائكة من الأرض إلى العرش.

الثّاني: أن المراد به في الآيتين يوم القيامة، ومقداره ألف سنة من حساب أهل الدنيا لقوله تعالى: (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [الحج: 47] ومعنى قوله تعالى: (خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [المعارج: 4] ، أي لو تولى فيه حساب الخلق غير الله تعالى.

الثّالث: أنه كألف سنة في حقّ عوام المؤمنين، والخمسين ألف سنة في حق الكافرين لشدة ما يكابدون فيه من الأهوال والمحن، وكساعة من أيام الدنيا في حق خواص المؤمنين. ويؤيده ما روي أنه قيل: «يا رسول الله يوم مقداره خمسون ألف سنة ما أطوله، فقال: (والذي نفسي بيده ليخفف على المؤمنين حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا» . وروي أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن هاتين الآيتين؟ فقال: (يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه، وإني أكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم.

[859] فإن قيل: كيف قال تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) [السجدة: 7] أو كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) [السجدة: 7] على اختلاف القراءتين، ومقتضى القراءتين أن لا يكون في مخلوقات الله تعالى شيء قبيح والواقع خلافه، ولو لم يكن إلا الشرور والمعاصي فإنها مخلوقة لله تعالى عند أهل السنة والجماعة مع أنها قبيحة؟

قلنا: أحسن بمعنى أحكم وأتقن، وهذا الجواب يعم القراءتين.

الثاني: أن فيه إضمارا تقديره: أحسن إلى كل شيء خلقه.

الثالث: أن أحسن بمعنى علم كما يقال فلان لا يحسن شيئا: أي لا يعلم شيئا.

وقال علي كرّم الله وجهه: «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» ، أي ما يعلمه؛ فمعناه أنه علم خلق كل شيء، أو علم كل شيء خلقه ولم يتعلمه من أحد؛ وهذان الجوابان يخصّان بقراءة فتح اللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت