فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352505 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك}

أي السفن {تَجْرِي} في موضع الخبر.

{فِي البحر بِنِعْمَةِ الله} أي بلطفه بكم وبرحمته لكم في خلاصكم منه.

وقرأ ابن هُرمُز:"بنعمات الله"جمع نعمة وهو جمع السلامة، وكان الأصل تحريك العين فأسكنت.

{لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ} "مِنْ"للتبعيض، أي ليريكم جري السفن؛ قاله يحيى بن سلام.

وقال ابن شجرة:"مِنْ آيَاتِهِ"ما تشاهدون من قدرة الله تعالى فيه.

النقاش: ما يرزقهم الله منه.

وقال الحسن: مفتاح البحار السفن، ومفتاح الأرض الطرق، ومفتاح السماء الدّعاء.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} أي صبّار لقضائه شكور على نعمائه.

وقال أهل المعاني: أراد لكل مؤمن بهذه الصفة؛ لأن الصبر والشكر من أفضل خصال الإيمان.

والآية: العلامة، والعلامة لا تستبين في صدر كل مؤمن إنما تستبين لمن صبر على البلاء وشكر على الرخاء.

قال الشّعْبِيّ: الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله؛ ألم تر إلى قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} وقوله: {وَفِي الأرض آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20] وقال عليه السلام:"الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر".

قوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل} قال مقاتل: كالجبال.

وقال الكلبي: كالسحاب؛ وقاله قتادة: جمع ظُلّة؛ شبّه الموج بها لكبرها وارتفاعها.

قال النابغة في وصف بحر:

يماشيهن أخضر ذو ظلال ... على حافاته فِلَق الدِّنان

وإنما شبّه الموج وهو واحد بالظل وهو جمع؛ لأن الموج يأتي شيئاً بعد شيء ويركب بعضه بعضاً كالظلل.

وقيل: هو بمعنى الجمع، وإنما لم يجمع لأنه مصدر.

وأصله من الحركة والازدحام؛ ومنه: ماج البحر، والناس يموجون.

قال كعب:

فجئنا إلى موج من البحر وسطه ... أحابيش منهم حاسر ومقنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت