[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة السجدة
[السجدة: 7]
اختلفوا في تحريك اللّام وسكونها من قوله تعالى: كل شيء خلقه [7] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (خلقه) ساكنة اللّام. وقرأ الباقون: (خلقه) بتحريك اللّام.
[قال أبو علي] : (خلقه) منتصب على أنّه مصدر دلّ عليه ما تقدّم من قوله سبحانه: (أحسن كل شيء) [السجدة / 7] فأمّا الضّمير الذي أضيف خلق إليه فلا يخلو من أن يكون ضمير اسم الله تعالى، أو يكون كناية عن المفعول، فالذي يدلّ عليه نظائره أنّ الضّمير
لاسم الله، لأنّه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر. وما كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل نحو صنع الله [النحل / 88] ووعد الله [النساء / 122] وكتاب الله عليكم [النساء / 24] فكما أضيفت هذه المصادر إلى الفاعل، فكذلك يكون (خلقه) مضافا إلى ضمير الفاعل لأنّ قوله: (أحسن كلّ شيء) ، يدلّ على خلق كلّ شيء. فإن قلت: كيف يدلّ قوله: أحسن كلّ شيء على: خلق كلّ شيء، وقد تجعل أشياء حسنة ممّا لم يخلقها؟ قيل: هذا كما قال: خالق كل شيء [الأنعام / 102] فأطلق اللّفظ عامّا، فكما جاء هذا على لفظ العموم، كذلك يدلّ قوله:
أحسن كل شيء على: خلق كلّ شيء، وانتصب (خلقه) عمّا في هذا اللّفظ من الدّلالة على خلق.
وروي أن عكرمة سئل عن قوله تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه) [السجدة / 7] فقال: أما إنّ است الفرد ليست بحسنة، ولكنّه أبرم خلقها، أي: أتقن. وما تقدم ذكره من انتصاب (خلقه) على المصدر الذي دلّ فعل متقدّم مذهب سيبويه.
ويجوز في قوله: (أحسن كل شيء خلقه) [السجدة / 7] أن
يجعل (خلقه) بدلا من كلّ، فيصير التقدير: الذي أحسن خلق كلّ شيء.