فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353556 من 466147

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

فأمّا قوله: {فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} فإنّه غير مناف لقوله: {مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] ، لأنّه أحوال وتارات، فتارة منه تقدّر بألف سنة، وتارة بخمسين ألف سنة، ويمكن أن يكون أراد أن الملك يعرج من الأرض إلى حيث يخرج من السماوات ما مقداره من سنّي غيره ألف سنة من أيام الدنيا، فلا تناقض إذا في هذا.

وأيضًا قد يقال إنّه أراد بقوله {ألف سنة} أنّ جبريل ينزل من السماء ويصعد إليها في يوم، ومقدار سيره مسيرة ألف سنة من سني خمسمائة البشر في الدنيا، لأنّ ما بيننا وبينها مسيرة خمسمائة عام، فلذلك قال تعالى وهو أعلم: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} يعني مقدار سيركم له لو سرتموه ألف سنة، وقوله: {فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} فإنّما أراد به - وهو أعلم - يوم القيامة، وأنّ الله سبحانه يحاسب جميع الخلق فيه، ومقدار حساب جميع الخلق لو تولّاه غير الله خمسين ألف سنة من أيام الدنيا، ولذلك قال عز وجل في آخر الكلام: {وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ} [الأنعام: 62] ؛ لأنّه يحاسب في ذلك اليوم وحده قدر زمن تحاسب الخلق في مدة خمسين ألف سنة، فصار لذلك أسرع الحاسبين.

وقد روي عن عبد الله بن عباس أنّه قال: قوله: {أَلْفَ سَنَةٍ} يعني به نزول جبريل من السماء إلى الأرض، وقوله: {مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} يريد قدر نزوله من العرش إلى الأرض وصعوده إليه، لأنّ ما بين العرش إلى الأرض أضعاف ما بين السماء إلى الأرض».

وقد يجوز أن يكون عنى بقوله - وهو أعلم - خمسين ألف سنة، أنّ الناس يلحقهم من الشدّة والهول أمر عظيم كما يقول القائل كأنّ يومنا هذا سنة، وكانت ليلتي شهرا يعني بذلك ما ناله فيها من الشدة، فيعبّر عن ذلك بالطول. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت