ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا(7)
والفائدةُ في تخصيصِ هؤلاء الأنبياءِ الخمسة بالذِّكر؛ لأنَّهم أهلُ الشرائعِ والكتب، وأُوْلُو العَزْمِ من الرُّسُلِ، ولَهم الأُمَمُ والتَّبَعُ. وقَدَّمَ ذِكْرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأن الخطابَ معه. وجاء في التفسيرِ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَ الأَنْبيَاءِ وَبُعِثْتُ بَعْدَهُمْ".
(لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا(8)
وفائدةُ سؤالِ الرُّسُلِ وهم صادِقُون؛ لتكذيب الذينَ كفَرُوا بهم فيكون هذا السؤالُ احْتِجَاجاً على الكاذِبين، وإذا سُئِلَ الصَّادِقُونَ، فكيفَ يُظَنُّ بالكاذِبين؟!
(يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ...(30)
وإنَّما ضُوعِفَ عذابُهن على الفاحشة لأنَّهن يُشَاهِدْنَ من الزَّواجرِ ما يَرْدَعُ عن مواقعةِ الذُّنوب ما لا يشاهدُ غيرُهن، فإذا لَم يَمتَنِعْنَ اسْتَحْقَقْنَ تَضعيفَ العذاب.
(يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ...(32)
وإنَّما قال {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ} ولَم يقل كواحدةٍ؛ لأن أحَداً عامٌّ يصلحُ للواحدِ والاثنين والجمع والمذكَّر والمؤنث، قال تعالى: {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] وقال تعالى {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] .