فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355665 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:

سورة الأحزاب

قوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}

أي: دم على التقوى كما يقول الرجل لغيره وهو قائم: قم قائماً أي: اثبت قائماً فسقط بذلك ما يقال الأمر بالشيء لا يكون إلا عند اشتغال المأمور بغير المأمور به، إذ لا يصح أن يقال للجالس: اجلس، وللساكت: اسكت، والنبي صلى الله عليه وسلم كان متقياً لأن الأمر بالمداومة يصح في ذلك فيقال للجالس: اجلس هنا حتى آتيك، ويقال للساكت: قد أحسنت فاسكت تسلم أي: دم على ما أنت عليه.

وأيضاً من جهة العقل: أن الملك يتقي منه عادة على ثلاثة أوجه: بعضهم يخاف من عقابه، وبعضهم يخاف من قطع ثوابه، وثالث يخاف من احتجابه، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بالتقوى بالأول ولا بالثاني، وأما الثالث فالمخلص لا يأمنه ما دام في الدنيا، فكيف والأمور البدنية شاغلة، فالآدمي في الدنيا تارة مع الله والأخرى مقبل على مالا بد منه وإن كان معه الله، ولهذا أشار بقوله عليه الصلاة والسلام {إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} (الكهف: 110)

يعني برفع الحجاب عني وقت الوحي ثم أعود إليكم كأني منكم، فأمر بتقوى توجب إدامة الحضور، وقال الضحاك: معناه اتق الله ولا تنقض الذي بينك وبينهم.

وقيل: الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة.

(تنبيه)

جعل الله تعالى نداء نبيه صلى الله عليه وسلم بالنبي والرسول في قوله تعالى {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} (التحريم: 1)

{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} (المائدة: 67)

وترك نداءه باسمه كما قال تعالى: يا آدم يا موسى يا عيسى يا داود كرامة وتشريفاً وتنويهاً بفضله.

«فَإِنْ قِيلَ» : إن لم يوقع اسمه في النداء فقد أوقعه في الإخبار في قوله تعالى {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} (الفتح: 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت