فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356171 من 466147

وقال الدكتور/ محمد أبو موسى:

سورة الأحزاب

{ذلكم قولكم بأفواهكم (4) }

وتربية الفائدة تعني أيضا تقرير المعنى وتأكيده، انظر إلى قوله تعالى: {ذلكم قولكم بأفواهكم (4) }

فقد ذكر بأفواهكم قيدا للفعل، ولو حذف لفهم معناه؛ لأن القول لا يكون إلا بالفم، ولكن لما كان هذا القول فيه افتراء على الله تعالى شدد على قائله لتقير الوعيد في النفس، وبثه في أنحائها حتى تنجز عن هذا القول الزور.

{وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) }

ومما جاء فيه حذف المفعول مشيرًا إلى جملة فوائد قوله - تعالى -: {وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}

والأصل وما قلاك، قال الخطيب: حذف المفعول لأجل الاختصار اللفظي لظهور المحذوف كما في قوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ (35) }

إذ الأصل والذاكرين الله كثيرا والذاكراته، وقال: إن الحذف يفيد مع الاختصار تحاشي أن يقع الفعل"قلى"على ضمير المخاطب، وهو النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن في ذلك ما يوحش بخلاف ودعك، فليس التوديع كالقلى - وهذا مذكور في حواشي الإيضاح - وقالوا: إنه حذف لرعاية الفاصلة ولكن، وهذا القول قد رفضه كثير من البلاغيين؛ لأنه علة - كما يقولون - لفظية لا ينبغي أن تكون مقصدا في الأسلوب القرآني الذي بني على مراعاة المعاني لا الألفاظ، وهذا الذي قدمنا الإشارة إليه، وقد اقتنع به كثير من الدارسين، ومن بينهم دارسون محدثون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت