(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الأحزاب
2 -قوله تعالى: (بِمَا تَعْمَلُونَ) ، بالياء للكافرين والمنافقين، وبالتاء للمخاطبة.
4 -قوله تعالى: (تَظَاهِرُونَ) ، يقال: ظَاهَرَ من امرأته وتَظَاهَرَ وتَظَهَّرَ، وهو أن يقول لها: أنت على كظهر أمي. فمن قرأ (تَظَّهَّرُونَ) بفتح التاء وتشديد الظاء أراد (تَتَظَهرُونَ) فأدغم التاء في الظاء. وقرأ عاصم (تُظَاهِرُونَ) [من المظاهرة. وقرأ حمزة (تَظَاهِرُونَ) ] فحذف تاء
(تتفاعلون) ، وأدغم ابن عامر هذه التاء التي حذفها حمزة، وقرأ بفتح التاء وتشديد الظاء. [ثم] أَعْلَمَ اللَّهُ أن الزوجة لا تكون أُمَّا فقال: [ (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ) أي:] ما جعل نساءكم اللاتي تقولون: هن علينا كظهور أمهاتنا في التحريم.
13 -قوله تعالى: (لَا مَقَامَ لَكُمْ) ، لا مكان لكم تقيمون فيه. وقرأ عاصم بضم الميم، والمعنى: لا إقامة لكم: يقال: أَقَمْتُ إقَامَة ومُقَامًا.
14 -قوله تعالى: (لَأَتَوْهَا) ، أي: لأعطوهم ما سألوا. وقرأ أهل الحجاز (لأَتَوْهَا) قصرًا، أي: لَفَعَلوهَا، ومن قولك: أتيتُ الخير: أي: فعلته.
31 -قوله تعالى: (وَتَعْمَلْ صَالِحًا) ، وقرأ حمزة بالياء، حمل على المعنى وترك اللفظ.
33 -قوله تعالى: (وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ، يقال: وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًا إذا سكن، والأمر فيه (قِرْ) وللنساء (قِرْنَ) مثل: عِدْنَ وزِنَّ. وقرأ عاصم
بفتح القاف وهي من: قَرِرْتُ في المكان أَقَرُّ، كان في الأصل (اقْرَرْنَ) ثم حذفت العين لثقل التضعيف وألقيت حركتها على القاف كقوله: (فَظَلْتمْ) . قال أبو عبيد: كان أشياخنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح، وذلك لأن: قَرِرْتُ في المكان أَقَرُّ لا يجوزه كثير من أهل اللغة، والصحيح: قَرِرْتُ أَقِرُّ بالكسر، ومعناه: الأمر لهنّ بالتوقّر في بيوتهن وأن لا يخْرجْنَ.
40 -قوله تعالى: (وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ) ، آخرهم فلا نبيّ بعده. وقرأ عاصم بفتح التاء. قال أبو عبيدة: الوجه الكسر؛ لأن التأويل أنه ختمهم فهو خاتِمهم؛ ولأنه قال:"أَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ"لم نسمع أحدًا يروي إلا بكسر التاء. ووجه الفتح أن معناه: آخِرُ النَّبِيِّينَ، وخَاتِمُ كل شيء آخرُه كقوله: (خَاتَمُهُ مِسْكٌ) .
67 -قوله تعالى: (سَادَتَنَا) ، وقرئ (سَادَاتِنَا) وكلاهما جمعان، و (سادة) أحسن، والعرب لا تكاد تقول: (سادات) .
68 -قوله تعالى: (لَعْنًا كَثِيرًا) ، يعني: اللعن على أثر اللعن، أي: مرةً بعد مرةٍ. وقرأ عاصم بالباء على وصف اللعن بالكِبَرِ. قال الكلبي: يقول: عذبهم عذابًا كَبِيرًا. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...