فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354329 من 466147

وقال أبو السعود فِي الآيات السابقة:

قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بآياتنا}

استئنافٌ مسوقٌ لتقريرِ عدمِ استحقاقِهم لإيتاءِ الهُدى والإشعارِ بعدمِ إيمانِهم لو أُوتوه بتعيينِ مَن يستحقُّه بطريقِ القصرِ كأنَّه قيل: إنَّكم لا تُؤمنون بآياتِنا ولا تعملون بموجبِها عملاً صالحاً ولو رَجَعناكم إلى الدُّنيا كما تدَّعون حسبما ينطقُ به قولُه تعالى: {وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} وإنَّما يُؤمن بها {الذين إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا} أي وُعِظوا {خَرُّواْ سُجَّداً} آثر ذي أثيرٍ من غيرِ تردُّدٍ ولا تلعثمٍ فضلاً عن التَّسويفِ إلى معاينةِ ما نطقتْ به من الوعدِ والوعيدِ أي سقطُوا على وجوهِهم {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ} أي ونزَّهُوه عند ذلك عن كلِّ ما لا يليقُ به من الأمورِ التي من جُملتها العجزُ عن البعثِ ملتبسين بحمدِه تعالى على نعمائِه التي أجلُّها الهدايةُ بإيتاءِ الآياتِ والتَّوفيقِ للاهتداءِ بها، والتعرُّضُ لعُنوانِ الرُّبوبيةِ بطريقِ الالتفاتِ مع الإضافةِ إلى ضميرِهم للإشعارِ بعلَّةِ التَّسبيحِ والتَّحميدِ وبأنَّهم يفعلونهما بملاحظةِ ربوبيتِه تعالى لهم {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} أي والحالُ أنَّهم خاضعون له تعالى لا يستكبرون عمَّا فعلُوا من الخُرور والتَّسبيحِ والتَّحميدِ {تتجافى جُنُوبُهُمْ} أي تنبُو وتنْحَى {عَنِ المضاجع} أي الفُرشِ ومواضعِ المنامِ. والجملةُ مستأنفةٌ لبيانِ بقيةِ محاسنِهم وهم المُتهجِّدونَ بالليلِ. قال أنسٌ رضي الله عنه: نزلتْ فينا معاشرَ الأنصارِ كنَّا نصلِّي المغربَ فلا نرجعُ إلى رحالِنا حتى نصلِّي العشاءَ مع النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ. وعن أنسٍ أيضاً رضي الله عنه أنَّه قال: نزلتْ في أناسٍ من أصحابِ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كانوا يصلُّون من صلاةِ المغربِ إلى صلاةِ العشاءِ وهي صلاةُ الأوَّابينَ وهو قولُ أبي حازمٍ ومحمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وهو مرويٌّ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت