فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352587 من 466147

وقال الآلوسي:

{يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ}

أمر بالتقوى على سبيل الموعظة والتذكير بيوم عظيم بعد ذكر دلائل الوحدانية، ويجزي من جزى بمعنى قضى ومنه قيل للمتقاضي المتجازي أي لا يقضي والد عن ولده شيئاً.

وقرأ أبو السمال، وعامر بن عبد الله، وأبو السوار «لا يجزئ» بضم الياء وكسر الزاي مهموزاً ومعناه لا يغني والد عن ولده ولا يفيده شيئاً من أجزأت عنك مجزأ فلان أي أغنيت.

وقرأ عكرمة {يَوْماً لاَّ يَجْزِى} بضم الياء وفتح الزاي مبنياً للمفعول والجملة على القراءات صفة يوماً والراجع إلى الموصوف محذوف أي فيه فأما أن يحذف برمته وأما على التدريج بأن يحذف حرف الجر فيعدي الفعل إلى الضمير ثم يحذف منصوباً، وقوله تعالى: {وَلاَ مَوْلُودٌ} إما عطف على {وَالِدٌ} فهو فاعل {يَجْزِى} وقوله تعالى: {هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً} في موضع الصفة له والمنفي عنه هو الجزاء في الآخرة والمثبت له الجزاء في الدنيا أو معنى هو جاز أي من شأنه الجزاء لعظيم حق الوالد أو المراد بلا يجزي لا يقبل منه ما هوجاز به، وأما مبتدأ والمسوغ للابتداء به مع أنه نكرة تقدم النفي، وذهل المهدوي عن ذلك فمنع صحة كونه مبتدأ وجملة {هُوَ جَازٍ} خبره و {شَيْئاً} مفعول به أو منصوب على المصدرية لأنه صفة مصدر محذوف، وعلى الوجهين قيل تنازعه {يَجْزِى} واختيار ما لا يفيد التأكيد في الجملة الأولى وما يفيده في الجملة الثانية لأن أكثر المسلمين وأجلتهم حين الخطاب كان آباؤهم قد ماتوا على الكفر وعلى الدين الجاهلي فلما كان غناء الكافر عن المسلم بعيداً لم يحتج نفيه إلى التأكيد، ولما كان غناء الملسم عن الكافر مما يقع في الأوهام أكد نفيه قاله الزمخشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت