1 - {الم (1) } ؛ أي: هذه سورة {ألم} . قال بعضهم: الحروف المقطعات مبادئ السور ومفاتيح كنوز العبر، والإشارة هنا بهذه الحروف الثلاثة إلى قوله: أنا الله ولي جميع صفات الكمال، ومني الغفران والإحسان, وقال بعضهم الألف إشارة إلى ألفة العارفين، واللام إلى لطف صنعه مع المحسنين، والميم إلى معالم محبة قلوب المحبين، وقال بعضهم: يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الحجاب عن قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده، وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه.
2 - {تِلْكَ} ؛ أي: هذه السورة وآياتها. {آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} ؛ أي: آيات من الكتاب المحكم المحروس من التغيير والتبديل، والممنوع من الفساد والبطلان، فهو فعيل بمعنى المفعل، وإن كان قليلًا في كلامهم، كما قالوا: أعقدت اللبن فهو عقيد؛ أي: معقدًا، أو ذي الحكمة لاشتماله عليها، أو الحاكم بين عباده ببيان الأحكام من الحلال والحرام مثلًا.
3 -وقوله: {هُدًى} من الضلالة {وَرَحْمَةً} من العذاب بالنصب على الحالية من الآيات، والعامل فيها ما في الإشارة من معنى الفعل؛ أي: حالة كون تلك الآيات هاديةً من الضلالة إلى الرشاد، وذات رحمة {لِلْمُحْسِنِينَ} ؛ أي: العاملين للحسنات، وبالرفع: خبران آخران لاسم الإشارة.
وقال بعضهم: سماه هدًى لما فيه من الدواعي إلى الفلاح، والألطاف المؤدية إلى الخيرات، فهو هدى ورحمة للعابدين، ودليل وحجة للعارفين. اهـ.
وفي"التأويلات النجمية": هدى يهدي إلى الحق، ورحمة لمن اعتصم به، يوصله بالجذبات المودعة فيه إلى الله تعالى، وفي تخصيص كتابه بالهدى والرحمة للمحسنين: دليل على أنه ليس يهدي غيرهم، والمحسن لا يقع مطلقًا إلا مدحًا للمؤمنين، والمحسن: العامل للحسنات، أو من يعبد الله تعالى كأنه يراه، كما ثبت في الحديث الصحيح: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما سأله جبريل عن الإحسان .. قال:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".