[من روائع الأبحاث]
(مقاصد سورة لقمان)
قال الدكتور/ عبد البديع أبو هاشم:
الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستهديه ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ولن تجد له ولياً مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا" [البقرة: 269] ، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وكشفت الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهادٍ حتى أتاه اليقين، فصلي يا ربنا وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وتمسك بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد ..
أحبتنا الكرام، يا أحبة القرآن، هذا هو القرآن نعاود مائدته مرةً بعد مرة، وفي هذه المرة نعيش مع سورة لقمان، تلكم السورة العظيمة المختصرة التي اشتملت على أعظم الحقوق لله تبارك وتعالى، والتي تدعو الإنسان إلى بلوغ كماله البشري بأن يؤتى الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرًا، سماها الله تعالى باسم لقمان، ولم يُعرف لها في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا فيمن بعدهم إلى الآن اسمٌ غير هذا، لقمان [1] .
وسميت بهذا الاسم لأن الله ذكر في هذه السورة قصة لقمان عليه رحمة الله، حيث سأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة لقمان وعن ولده وبره بوالديه فأنزل الله تعالى الآيات المفيدة لهذا وضمَّنها في هذه السورة وسماها باسم صاحب هذه القصة [2] ، حيث قال:"وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ".