58 -وقوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ} بينا ووصفنا للمشركين {فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} احتجاجًا عليهم، وتنبيهًا لهم {وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ} يا محمد {تَنفَعُ} قال ابن عباس: يريد كما أرسل الأولون قبلك، يعني بآية؛ كالعصا واليد، وغير ذلك من آيات الأنبياء {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ} ما أنتم يا محمد وأصحابك {إِلَّا مُبْطِلُونَ} أصحاب أباطيل. وهذا إخبار عن عنادهم وتكذيبهم، وأنهم لا يعقلون عن شركهم وكفرهم بالآيات الواضحة إن أُتوا بها. ثم ذكر سبب ذلك فقال:
59 - {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} بتوحيد الله، وكل من لم يؤمن بالله ويعلم توحيده فذلك لأجل طبع الله على قلبه.
60 -ولما أخبر عن الطبع على قلوبهم أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر إلى وقت النصر فقال: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بنصر دينك، وإظهارك على عدوك حقٌ {وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ} قال أبو إسحاق: أي: لا يستفزونك عن دينك {الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} أي: هم ضالون شاكون.
وقال الأزهري: استخف فلانٌ فلانًا إذا استجهله فحمله على اتباعه في غيه، ومنه قوله: {وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} (1) ولا يستخفن رأيك وحلمك. وهذا هو المعنى. وهو الذي يليق بالصبر؛ أمره الله تعالى بالصبر وأن يثبت إلى أن يأتي وقت نصره، وإهلاك من ناوأه. وقال ابن عباس: {الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} ما جئت به.
وقال مقاتل: لا يوقنون بنزول العذاب عليهم في الدنيا؛ وهم الذين عذبهم الله ببدر (2) .
وقيل: {الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بالبعث والحساب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 87 - 89} .