قوله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جَنَّاتُ النعيم}
لما ذكر عذاب الكفار ذكر نعيم المؤمنين.
{خَالِدِينَ فِيهَا} أي دائمين.
{وَعْدَ الله حَقّاً} أي وعدهم الله هذا وعداً حقاً لا خُلْف فيه.
{وَهُوَ العزيز الحكيم} تقدّم أيضاً.
قوله تعالى: {خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} تكون"تَرَوْنَهَا"في موضع خفض على النعت ل"عَمَد"فيمكن أن يكون ثَمّ عَمَد ولكن لا تُرَى.
ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من"السَّمَوَات"ولا عَمَد ثَمّ الْبَتّة.
النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول: الأولى أن يكون مستأنفاً، ولا عَمَد ثَمّ؛ قاله مكيّ.
ويكون"بِغَيْرِ عَمَدٍ"التمام.
وقد مضى في"الرعد"الكلام في هذه الآية.
{وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ} أي جبالاً ثوابت.
{أَن تَمِيدَ} في موضع نصب؛ أي كراهية أن تميد.
والكوفيون يقدّرونه بمعنى لئلا تميد.
{وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} عن ابن عباس: من كل لون حَسَن.
وتأوّله الشعبيّ على الناس؛ لأنهم مخلوقون من الأرض؛ قال: من كان منهم يصير إلى الجنة فهو الكريم، ومن كان منهم يصير إلى النار فهو اللئيم.
وقد تأول غيره أن النطفة مخلوقة من تراب، وظاهر القرآن يدلّ على ذلك.
قوله تعالى: {هذا خَلْقُ الله} مبتدأ وخبر.
والخلق بمعنى المخلوق؛ أي هذا الذي ذكرته مما تعاينون"خَلْقُ اللَّهِ") أي مخلوق الله، أي خلقها من غير شريك.
{فَأَرُونِي} معاشر المشركين {مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ} يعني الأصنام.
{بَلِ الظالمون} أي المشركون {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي خسران ظاهر.
و"ما"استفهام في موضع رفع بالابتداء وخبره"ذا"وذا بمعنى الذي.