فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352297 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُعَبِّدُ وَجْهَهُ مُتَذَلِّلًا بِالْعُبُودَةِ، مُقِرًا لَهُ بِالْأُلُوهَةِ {وَهُوَ مُحْسِنٌ}

يَقُولُ: وَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}

يَقُولُ: فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالطَّرَفِ الْأَوْثَقِ الَّذِي لَا يَخَافُ انْقِطَاعَهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ؛ وَهَذَا مَثَلٌ، إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ مِنْ رِضَا اللَّهِ بِإِسْلَامِهِ وَجْهَهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُحْسِنٌ، مَا لَا يَخَافُ مَعَهُ عَذَابَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَقَوْلُهُ {وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}

يَقُولُ: وَإِلَى اللَّهِ مَرْجِعِ عَاقِبَةِ كُلِّ أَمْرٍ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَهُوَ الْمُسَائِلُ أَهْلَهُ عَنْهُ، وَمُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَلَا يَحْزُنْكَ كَفْرُهُ، وَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، فَإِنَّ مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَيْنَا، وَنَحْنُ نُخْبِرُهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ نُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا جَزَاءَهُمْ.

{إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِمَا تُكِنُّهُ صُدُورُهُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَإِيثَارِ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ.

وَقَوْلُهُ: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا}

يَقُولُ: نُمَهِّلُهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَهْلًا قَلِيلًا يتَمَتَّعُونَ فِيهَا {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ}

يَقُولُ: ثُمَّ نُورِدُهُمْ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ عَذَابًا غَلِيظًا، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا، وَمِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُ مِنْهَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمَكَ {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ، فَقُلْ لَهُمُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ، لَا لِمَنْ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

يَقُولُ: بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَا يَعْلَمُونَ مِنَ الَّذِي لَهُ الْحَمْدُ، وَأَيْنَ مَوْضِعُ الشُّكْرِ.

وَقَوْلُهُ: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلَّهِ كُلُّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ مَلَكًا كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ وَثَنٍ وَصَنَمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يُعْبَدُ أَوْ لَا يُعْبَدُ {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}

يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَمِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ وَلَهُ، وَبِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ.

{الْحَمِيدُ}

يَعْنِي الْمَحْمُودُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى خَلْقِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت