فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350567 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأسئلة والأجوبة فِي السورة الكريمة)

قال الخطيب الإسكافي:

سورة لقمان

الآية الأولى منها

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

وقال في سورة الزمر: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} .

للسائل: أن يسأل عن اختصاص ما في سورة لقمان بقوله: {يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} وما سواه إنما هو {يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} .

الجواب أن يقال: إن معنى قوله: {يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يجري لبلوغ أجل مسمى، وقوله: {يَجْرِي إِلى أَجَلٍ} معناه: لا يزال جاريا حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له، وإنما خص ما في سورة لقمان بإلى التي للانتهاء واللام تؤدي نحو معناها لأنها تدل على أن جريها لبلوغ الأجل المسمى لأن الآيات التي تكتنفها آيات منبهة على النهاية والحشر والإعادة فقبلها: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}

وبعدها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ} فكان المعنى: كل يجري إلى ذلك الوقت، وهو الوقت الذي تكور فيه الشمس وتنكدر فيه النجوم كما أخبر الله تعالى، وسائر المواضع التي ذكرت فيها اللام إنما هي في الإخبار عن ابتداء الخلق وهو قوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ}

{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} فالآيات التي تكتنفها في ذكر ابتداء خلق السماوات والأرض وابتداء جري الكواكب، وهي إذ ذاك تجري لبلوغ الغاية، وكذلك قوله في سورة الملائكة إنما هو في ذكر النعم التي بدأ بها في البر والبحر إذ يقول: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ} إلى قوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} فاختص ما عند ذكر النهاية بحرفها، واختص ما عند الابتداء بالحرف الدال على العلة التي يقع الفعل من أجلها. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1056 - 1059}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت