قوله تعالى: {الم * تِلْكَ آيَاتُ الكتاب الحكيم}
مضى الكلام في فواتح السُّوَر و"تِلْكَ"في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي هذه تلك.
ويقال:"تِيكَ آياتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ"بدلاً من تلك.
والكتاب: القرآن.
والحكيم: المحكم؛ أي لا خلل فيه ولا تناقض.
وقيل ذو الحكمة وقيل الحاكم {هُدًى وَرَحْمَةً} بالنصب على الحال؛ مثل: {هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً} [الأعراف: 73] وهذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم والكسائي.
وقرأ حمزة:"هُدًى وَرَحْمَةٌ"بالرفع، وهو من وجهين: أحدهما: على إضمار مبتدأ؛ لأنه أوّل آية.
والآخر: أن يكون خبر"تِلْكَ".
والمحسن: الذي يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه.
وقيل: هم المحسنون في الدِّين وهو الإسلام؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} [النساء: 125] الآية.
{الذين يُقِيمُونَ الصلاة} في موضع الصفة، ويجوز الرفع على القطع بمعنى: هم الذين، والنصب بإضمار أعني.
وقد مضى الكلام في هذه الآية والتي بعدها في"البقرة"وغيرها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}