فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352709 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

أتبع ذلك قوله - جل وعز: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ...(22) .

من أسلم وجهه إلى الله - جل ذكره - ائتمامًا بما خلقه الله من شيء وما فطره عليه، وأحسن

في ذلك اتباعًا لرسوله واقتداء به، وائتمارًا بما أمره به الوحي القرآن والسنة(فَقَدِ

اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)وجمع في يده جامعة الهدى والصراط

المستقيم من الوجودين الوحي والعالم، هذا لا يقع فيه اختلاف ولا زمن عقدته ولا

تبدل سنته، إذ سنة الله لا تبديل لها ولا تحويل.

قوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ...(23) . إلى قوله: (عَذَابٍ

غَلِيظٍ (24) . يقول، جل ذكره: ومن كفر بما أوجد الله عليه السماوات

والأرض وما بينهما من عبادته والقنوت له والقيام بمقتضى أمره، وكذب بما جاء به

رسوله وكتابه يقول: (فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) وعيد منه - جل ذكره - شديد(إِلَيْنَا

مَرْجِعُهُمْ)المعنى إلى آخره.

أتبع ذلك قوله جل من قائل: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) . يقول - جل من قائل:

هذا معتقدهم المؤسس عليه جبلتهم وعلمهم المغروز في أصل خلقتهم، وعلى

ذلك هم يؤفكون، ويعدل بهم عن سبيل قصدهم، تمدح - جلَّ جلالُه - بعظيم اقتداره على

أشرف الذوات إلى مشيئته، وإن كان في ذلك عطبهم الأبدي، إذ في ذلك إمضاء

مشيئته وتصديق كلمته.

قوله تعالى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(26) . انتظم معنى هذا

الخطاب بمعنى تمدحه على اقتداره وقهره الذوات، وسوفه إياها بمرادها إلى مراده

منها وبها، ثم قال - جل من قائل: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) في

مقابلة قوله: (فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) أي: فإن هذا مرادنا الكوني منه،

فافهم.

أتبع ذلك قوله الحق: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت