وذكر بعض أهل التأويل أن رجلا من أهل البادية يقال له: الوارث بن عمرو بن حارثة ابن محارب جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن أرضنا أجدبت، فمتى الغيث؟ وتركت أمرأتي حبلى؛ فماذا تلد؟ وقد علمتُ أنِّي ولدت؛ ففي أي أرض أموت؟ وقد علمت ما عملت اليوم؛ فماذا أعمل غدًا؟ ومتى الساعة؟ فأنزل اللَّه - تعالى - في مسألة المحاربي: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) : لا يعلمها غيره، (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) : من ذكر أو أنثى، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ) برة أو فاجزة (مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) : من خير أو شر، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) : في سهل أو حمل، أو بر أو بحر (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) بهذا الذي ذكر كله فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أين السائل عن الساعة؟"فقال المحاربي: هاهنا؛ فقرأ النبي صلوات اللَّه عليه هذه الآية.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: قوله (كَالظُّلَلِ) ، أي: ما استظللت به، والظلة: السحاب.
قَالَ الْقُتَبِيُّ: (كَالظُّلَلِ) : جمع ظلة، يريد: أن بعضه فوق بعض؛ فله سواد من كثرته، والبحر ذو ظلال لأمواجه.
والختار: الغدار، والختر: أقبح الغدر وأشده.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الختار: الكذاب الغدار؛ يقال: ختر، يختر، خترا؛ فهو خاتر. وقوله: (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي) ، أي: لا يغني؛ تقول جزى يجزي؛ فهو جاز، أي: أغنى، وأجزى يجزي مثله، وأجزأني عن كذا وكذا، أي: كفاني، وكذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ.
وقال: الغرور - بنصب الغين -: الشيطان، والغرور - بضم الغين -: الباطل. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 319 - 325} ...