ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
(وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14)
(وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب عن سبق الحكم بأنهم من أهل النار، ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسببًا عن نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله: (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) فإنه من الوسائط والأسباب المقتضية له.
(( إِنَّا نَسِيناكُمْ) تركناكم من الرحمة، أو في العذاب ترك المنسي وفي استئنافه وبناء الفعل على (إنَّ) واسمها تشديد في الانتقام منهم.
(وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) كرر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم تدبر أمر العاقبة والتفكر فيها دلالة على أن كلًا منهما يقتضي ذلك.
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (29)
(الْفَتْحُ) النصر أو الفصل بالحكومة من قوله (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في الوعد به.
(قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) وهو يوم القيامة فإنه يوم نصر المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم.
وقيل يوم بدر أو يوم فتح مكة، والمراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنهم لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون، وانطباقه جوابًا على سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم، فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبًا واستهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال. انتهى انتهى {تفسير البيضاوي} ...