ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
(بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(3)
«فإنْ قلتَ» : إذا لم يأتهم رسول لم تقم عليهم حجة؟
قلت: أما قيام الحجة بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا من جهة الرسل فلا، وأما قيام الحجة بمعرفة الله وتوحيده فنعم لأن معهم أدلة العقل الموصلة إلى ذلك في كل زمان.
قوله تعالى (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)
«فإنْ قلتَ» : قد قال في موضع آخر: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) فكيف الجمع بينهما؟
قلت أراد بقوله خمسين ألف سنة مدة المسافة بين الأرض وسدرة المنتهى التي هي مقام جبريل عليه السلام، يقول يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا.
وقيل كلها في القيامة فيكون على بعضهم مثل ألف سنة، وعلى بعضهم خمسين ألف سنة، وهذا في حال الكفار، وأما على المؤمنين فدون ذلك كما جاء في
قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ)
أي من لقاء موسى ليلة المعراج، قاله ابن عباس.
عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال «رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى رجلا موبوعا مربوع الخلق إلى الحمرة وإلى البياض سبط الشعر، ورأيت مالكا خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه (فلا تكن في مرية من لقائه) .
عن أنس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال «أتيت على موسى ليلة المعراج ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره» .