قال - عليه الرحمة:
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}
لو أنَّ ما في الأرض من الأشجار أقلامٌ والبحارُ كانت مداداً، وبمقدار ما يقابله تُنْفَقُ القراطيسُ، ويتكلَّفُ الكُتَّابُ حتى تتكسر الأقلامُ، وتفنى البحارُ، وتستوفي القراطيسُ، وتفنى أعمارُ الكُتَّاب .. مانَفِدَت معاني ما لنا مَعَكَ من الكلام، والذي نُسْمِعُك فيما نخاطبك به لأنك معنا أبَدَ الأبد، والأبديُّ من الوصف لا يتناهى.
ويقال إن كان لك معكم كلامٌ كثير فما عندكم ينفذ وما عند الله باقٍ:
صحائفُ عندي للعتابِ طَوَيْتُها ... ستُنْشَرُ يوماً والعتابُ يطول
مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28)
إيجادُ القليل أو الكثير عليه وعنده سيَّان؛ فلا من الكثير مشقة وعُسْر، ولا من القليل راحةٌ ويُسْر، إنما أَمْرُه إذا أراد شيئاً أن يقول له: {كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] يقوله بكلمته ولكنه يكوّنه بقدرته، لا بمزاولة جهد، ولا باستفراغ وُسْعٍ، ولا بدعاءِ خاطرٍ، ولا بطُرُوءِ غَرَضٍ.
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30)
{اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} : الكائنُ الموجودُ، مُحِقُّ الحقِّ، و {مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ} : من العَدَمِ ظَهَرَ ومعه جوازُ العَدَم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 135}