عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفحّاش
ولا البذيء». وعن عائشة قالت: قال رسول الله عليه السّلام: «إنّ هذه الأخلاق منائح، فإذا أحبّ عبدا منحه خلقا حسنا، وإذا أبغض عبدا منحه خلقا سيّئا» .
20 - {وَأَسْبَغَ:} أتمّ. قال: كانت الآية عامّة، فالنعمة الظاهرة صحّة الجسد وكثر العدد والعدد، والنعمة الباطنة تيسير اعتبار، والاختيار والتمكين من الاختيار. وإن كانت خاصّة فالنعمة الظاهرة هو التوفيق لإذلال الطبيعة على استعمال الشريعة، والنعمة الباطنة هو التوفيق للاتّحاد بعد حسن الاعتقاد.
27 - {وَلَوْ أَنَّ ما} فِي الْأَرْضِ {مِنْ شَجَرَةٍ:} قال ابن عباس: هذه الآية مدنيّة.
والسبب في نزولها: أنّ النبيّ عليه السّلام لّما قرأ قوله: {وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً} أتته أحبار اليهود فقالت: إنّك إن عنيت بها قومك فأنت أعلم بهم، وإن عنيتنا فكيف تقول ذلك وأنت تعلم أنّ الله أنزل التوراة على موسى وفيها أنباء كلّ شيء، وخلّفها موسى فينا، وهي معنا؟ فقال النبي عليه السّلام لليهود: «التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله عز وجلّ» ، فأنزل. وذكر الكلبيّ: أنّ السبب في نزولهنّ دعوى المشركين التناقض بين قوله: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} وقوله: {وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً} فبيّن بهذه الآية أنّ الحكمة خير كثير في جنب علم العالمين، وهي قليل في جنب كلمات الله.
28 - {إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ:} قال الفراء: التشبيه واقع بمضاف مضمر تقديره: كخلق نفس واحدة وبعثها.
ووجه الاتصال من حيث ذكر الكلمات التي هي علم الله.
29 - {إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى:} وهو وقت استقرار الطوالع.
32 - {خَتّارٍ كَفُورٍ:} قال ابن عرفة: «الختر: الفساد، يكون ذلك في الغدر وغيره، يقال: ختره الشراب إذا فسد نفسه» . قال الأزهريّ: الختر أقبح الغدر. قال أحمد بن فارس: الختر: الغدر، والتّختّر: مشية الكسلان.
33 - {الْغَرُورُ:} الشيطان.
34 - {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ:} قال مقاتل: أتى وارث بن عمرو المحاربيّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسأله عن هذه المسائل، فأنزل.
واتصال الآية من حيث قوله: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ،} ومن حيث قوله: {وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ.}