{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ}
روي عن ابن عباس أن سبب هذه الآية أن اليهود قالت يا محمد كيف عنينا بهذا القول {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} [الإسراء: 85] ونحن قد أوتينا التوراة فيها كلام الله تعالى وأحكامه وعندك أنها تبيان كل شيء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"التوراة قليل من كثير"ونزلت هذه الآية، وهذا هو القول الصحيح، والآية مدنية وقال قوم: سبب الآية أن قريشا قالت سيتم هذا الكلام لمحمد وينجسر فنزلت هذه الآية، وقال السدي: قالت قريش ما أكثر كلام محمد فنزلت.
قال الفقيه الإمام القاضي: والغرض منها الإعلام بكثرة كلمات الله تعالى وهي في نفسها غير متناهية وإنما قرب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى، لأنه غاية ما يعهده البشر من الكثرة، وأيضاً فإن الآية إنما تضمنت أن {كلمات الله} لم تكن لتنفد، وليس تقتضي الآية أنها تنفد بأكثر من هذه"الأقلام"والبحور، قال أبو علي: المراد ب"الكلمات"والله أعلم ما في المقدور دون ما أخرج منه إلى الوجود، وذهبت فرقة إلى أن"الكلمات"هنا إشارة إلى المعلومات.