قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا قول ينحو إلى الاعتزال من حيث يرون في الكلام أنه مخلوق وهذه الآية بحر نظر ، نور الله تعالى قلوبنا بهداه ، وقرأ أبو عمرو وحده من السبعة وابن أبي إسحاق وعيسى"والبحرَ"بالنصب عطفاً على"ما"التي هي اسم"أن"، وقرأ جمهور الناس و"البحرُ"بالرفع على أنه ابتداء وخبره في الجملة التي بعده لأن تقديرها هذه ، حاله كذا ، قدرها سيبويه وقال بعض النحويين هو عطف على"أن"لأنها في موضع رفع بالابتداء ، وقرأ جمهور الناس"يَمده"من مد وقرأ الحسن بن أبي الحسن"يُمده"من أمد ، وقالت فرقة هما بمعنى واحد ، وقالت فرقة مد الشيء بعضه بعضاً وأمد الشيء ما ليس منه ، فكأن"الأبحر السبعة"المتوهمة ليست من {البحر} الموجود ، وقرأ جعفر بن محمد"والبحر مداده"وهو مصدر ، وقرأ ابن مسعود"وبحر يمده"، وقرأ الحسن"ما نفد كلام الله"، ثم ذكر تعالى أمر الخلق والبعث أنه في الجميع وفي شخص واحد بالسواء لأنه كله بكن فيكون قاله مجاهد.
وحكى النقاش أن هذه الآية في أبي بن خلف وأبي الأسود ونبيه ومنبه ابني الحجاج وذلك أنهم قالوا يا محمد إنا نرى الطفل يخلق بتدرج وأنت تقول الله يعيدنا دفعة واحدة فنزلت الآية بسببهم.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ