الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2)
إشارة الألف ههنا إلى اشتياق قلوب المشتاقين إلى لقائه وإشارة اللام والميم إشارة كيف جماله لأرواح المحبين العاشقين بوجهه بقوله تعالى {غُلِبَتِ الرُّومُ} إشارة إلى أن الأرواح وان كانت مغلوبة من النفوس الامارة والشياطين الكافرة امتحانا من الله وتربية لها بمباشرة القهريات فانها تغلب على النفوس حين يخرج من مقام الاختيار.
قال تعالى {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} ففى كل نفس قاتل الأرواح النفوس فالمؤيد من اعانه الله على نفسه بان قواه في العبودية بشراب المحبة والقربة ثم بين أن القهر واللطف يتعلقان به والنصر والخذلان بصدران منها بقوله {لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} أي له أمر الاصطفائية في الأزل ورعايتها له إلى الأبد فإذا انكشف أنوار العناية انهزم ظلمات الطبيعة بفرح الأرواح بتأييد الله حين عاينت ملكوت الله بقوله {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} قال سهل في قوله لله الأمر من قبل ومن بعد من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء لأنه المبدي والمعية.
قوله تعالى {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} وصف المدققين من أهل السالوس والطرارير من أهل الناموس بانهم عرفوا الأحكام الدنياوية وهم محجوبون عن معاملات الله غافلون عما فتح الله على قلوب أوليائه الذين غلب عليهم شوق الله واذهلهم حب الله عن تدابير عيش الدنيا ونظام أمورها لذلك قال عليه الصلاة والسّلام"أنتم اعلم بأمور دنياكم وانا اعلم بأمور أخرتكم"قال القاسم من كان عن الآخرة غافلا كان عن الله اغفل ومن كان غافلا عن الله فقد سقط عن درجات المتعبدين.