[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان: 17) ، (وقال في سورة) الشورى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (الشورى: 43) ، يسأل عن مقتضى توكيد الخبر في هذه الآية وسقوط التوكيد من الأولى؟
والجواب عن ذلك، والله أعلم: أن آية الشورى، لما دخلها معنى القسم، وكانت
على تقديره، إذ اللام في قوله: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ) توطئة له ودالة على تضمين الآية معناه، وناسب ذلك زيادة لام التأكيد في خبر إن، وذلك ظاهر في معنى الآية. وأما آية لقمان فقوله فيها: (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) مجرد إخبار عن حال ما وقعت الوصية به، ولا مدخل للقسم هنا ولا معنى له، فلم تدخل لام التأكيد في الخبر إذ ليس في الآية معنى قسم يستدعيها، ولا وقع في اللفظ ما يطابقها، فورد كل على ما يجب ويناسب، ولو قدر العكس لما ناسب، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 402 - 403}